الشيخ السبحاني

156

رسائل ومقالات

الحق . أين عمار وأين ابن التيهان وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من اخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبردَ برءوسهم إلى الفجرة . أوه على اخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض وأقاموه ، أحيوا السنّة وأماتوا البدعة ، دُعوا للجهاد فأجابوا ووثقوا بالقائد فاتبعوه » « 1 » . وهذا هو علي بن الحسين عليهما السلام وهو الإمام الرابع للشيعة يذكر في بعض الأدعية صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقول : اللّهم وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاءَ الحسَن في نصره وكانفوه ، وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في اظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته الخ » « 2 » . أفهل يمكن بعد كل هذه التصريحات أن يُنسب سبّ بعض الصحابة إلى عقائد الشيعة ؟ نعم إذا كان للشيعة كلام حول بعض الصحابة فإنّما يذكرون أعمالهم ويصفون أفعالهم حسب ما ورد في القرآن والسنّة مثلًا السيدة عائشة مع ما لها من المكانة بين المسلمين ولكنهم لا يمنعهم ذلك عن الحكم بخطئها في خروجها على عليّ عليه السلام لانّها كانت مأمورة بلزوم بيتها . يقول سبحانه : « . . . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . . . » « 3 » فما للنساء وقيادة الجيش الجرار ضد من أصفقت الامّة على خلافته وإمامته وبايعه وجوه الصحابة من الأنصار والمهاجرين إلّا من شذ من الذين لا يعبأ بهم أمام غالبية المسلمين .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 182 . ( 2 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء الرابع . ( 3 ) . الأحزاب : 33 .